فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ زوج قالتْ تعجُّبًا؛ إذْ لم تكن جَرَتِ العادة بأن يولَد ولدٌ لا أبَ له.
﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ أرادَ كونَ شيءٍ.
﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ كما يريد. قرأ عاصمٌ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وابنُ عامرٍ، وروْحٌ عن يعقوبَ: (يَشَاءُ إِذَا) بتحقيق الهمزتين، والباقون: بتحقيق الأولى، وتسهيل الثانية، وهي أن تبدلَ واوًا خالصةً مكسورةً (١)، وقرأ ابنُ عامرٍ: (فَيَكُونَ) بنصب النون، والباقون: بالرفع (٢)، وتقدَّمَ توجيهُ قراءتهم في سورة البقرة عندَ قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧].
﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ
(٤٨)﴾
.
[٤٨] ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ﴾ أي: الخطَّ. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وعاصمٌ، ويعقوبُ (وَيُعَلِّمُهُ) بالياء؛ لقوله تعالى: ﴿كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٤٧] وقرأ الباقون: بالنون على التعظيم (٣)؛ لقوله تعالى: