فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: من ديِنهِ.
﴿فِي شَيْءٍ﴾ لأنه منسلخٌ عن ولايةِ اللهِ تعالى ودينِه. قرأ الليثُ عن الكسائيِّ: (يَفْعَل ذلِكَ) بإدغام اللام في الذال (١)، ثم استثنى فقال:
﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ المعنى: إلا لأجلِ خوفكم منهم أمرًا يجبُ الاحترازُ منه، فيداريهم المؤمنُ بلسانِهِ وقلبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان. قرأ يعقوبُ: (تَقِيَّةً) بفتح التاءِ وكسر القافِ وتشديد الياء بعدَها، والباقون: بضم التاء وفتح القاف وألف بعدها، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ يُميلون الألفَ على أصلهم (٢).
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي: يُخَوِّفُكم عقوبَتَهُ بأن يغضبَ عليكم بموالاةِ الكفِار.
﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ تحذير أيضًا.
﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩)﴾.