هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ومن ضمانِ مشترٍ ما لم يمنعْه بائعٌ.
ويحصلُ قبضُ ما بِيْعَ بكيلٍ، أو وزنٍ، أو عدٍّ، أو ذَرْعٍ بذلكَ، وصُبْرةٍ، وما يُنقَلُ بنقلِه، وما يُتناوَلُ بتناوله، وما عداهُ بتخليةٍ.
فالجواب: أنَّها في الذِّمَّة، فليست كبيْعٍ، بل هي من قبيلِ بيعِ الدَّينِ بالدَّين لمن هو عليه، وهو صحيحٌ بشرطه.
(و) إنْ تَلِف ما عدا المبيع بنحوِ كيْلٍ، فـ (من ضمانٍ مشترٍ) لقولهِ ﷺ: "الخراجُ بالضَّمان" (١) وهذا المبيعُ لمشترٍ؛ فضمانُه عليه، هذا (ما لم يمنعْه) أي: المشتري (بائعٌ) من قبضِه، فإن منعَه حتَّى تَلِف، ضَمِنه، كضمانِ غصْبٍ، وثمرٍ على شجرٍ، ومبيعِ بصفةٍ أو رؤيةٍ متقدِّمة من ضمانِ بائعٍ.
(ويحصلُ قبضُ ما بِيعَ بكيلٍ، أو وزنٍ، أو عدٍّ، أو ذَرعٍ بذلك) الكَيْل، أو الوزنِ، أو العدِّ، أو الذَّزعِ؛ لحديثِ عثمان ﵁ يرفعه: "إذا بعتَ، فَكِل، لَماِذَا ابتعتَ، فاكْتَلْ" رواه الإمام أحمد (٢). وشرطُه: حضورُ مستحقٍّ أو نائِبه، ويصحُّ استنابةُ مَن عليه الحقُّ للمستحقِّ. ومؤنةُ كيَّالٍ، ووزَّانٍ، وعدَّادٍ، ونحوهِ على باذِلٍ، ولا يضمَنُ ناقدٌ حاذقٌ أمينٌ خطأ.
(و) يحصلُ قبضٌ في (صُبْرةٍ، وما يُنْقَل) كثيابٍ وحيوانٍ (بنقله، و) يحصلُ قبضٌ فيـ (ما يُتناوَل) كجواهرَ وأثمانٍ (بتناولِه) لأنَّ العُرفَ فيه ذلك (و) يحصلُ قبضُ (ما عداه) أي: المذكور، كعقارٍ وثمرٍ على شَجَرٍ (بتخْلِيَة) بائع بَيْنَه وبَيْنَ مشترٍ بلا حائلٍ،