Skip to content

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي كتاب البيع باب الخيار وقبض المبيع والإقالة

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائدابن عوض

Printed page ٢/ ٤٥٥

وتلفُه قبلَه من ضمانِ بائعٍ، ويبطُلُ البيعُ بتَلَفِه بآفةٍ، وما عداهُ يصحُّ التصرُّفُ فيه قبلَ قبضِه،

وإن اشترى المكيلَ ونحوَه جُزافًا، صحَّ التصرُّفُ فيه قبلَ قبضِه؛ لقول ابنِ عمرَ ﵄: مضتِ السُّنَّةُ أن ما أدركته الصَّفقةُ حبًّا مجموعًا، فهو من مالِ المشتري (١).

(وتَلَفُه) أي: المبيعِ بكيلٍ ونحوه، أو تلفُ بعضِه (قبلَه) أي: قبلَ قبضِه (من ضمانِ بائعٍ) وكذا لو تعَيَّب قبلَ قبضِه (ويبطُلُ) أي: ينفسخُ (البيعُ بتلَفِهِ) أي: المبيعِ بنحوِ كيلِ (بآفةٍ) (٢) لا صُنعَ لآدميٍّ فيها. وإن بَقي البعضُ، خُيِّر مشترٍ في أخذِه بقِسْطِهِ من الثمن. وكذا لو تعَيَّب قبل قبضه، خُيِّر بين الفَسْخِ والإمساكِ بلا أرشٍ حيثُ عَلم بالعيب قبلَ قبضِه، فلا يُنافي ما سبق، وفي كلام المصنف في "شرح الإقناع" (٣) وغيرِه هنا نَظَر. وإنْ أتلفَه آدميٌّ، خُيِّر مشترٍ بَيْنَ فسْخٍ وَأخْذِ ثمنٍ، وبَينَ إمضاءٍ ومطالبةِ متلِفٍ ببَدَلهِ (وما عدَاهُ) أي: عدا ما اشتُرِيَ بنحوِ كيلٍ، كعبدِ ودارٍ (يصحُّ التصرُّفُ فيه) من مشتر (قبلَ قبضِه) لقولِ ابن عمرَ ﵄: كنا نبيعُ الإبلَ بالبقيع بالدَّراهمِ، فنأخذُ عنها الدنانيرَ، وبالعكس، فسألَنْا رسولَ الله ﷺ، فقال: "لا بأس أنَ تأخذَ بسِعر يومِها ما لم تتفرَّقا وبينكما شيء" رواه الخمسة (٤)، إلا المبيعَ بصفةٍ أو رؤيةٍ متقدِّمةٍ، فلا يصحُّ التَّصرُّف فيه قبلَ قبضِه.

فإن قيل: مقتضى الحديثِ صِحَّةُ التَّصرُّف فيما يحتاجُ لحقِّ توفيةٍ قبلَ قبضِه؛ لأنَّ الدراهمَ والدنانيرَ إمَّا موزونةٌ أو معدودةٌ؟