هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
والأُضحيَّةَ سُنَّةٌ، وذبحُها أفضلُ من صدقةٍ بثمنِها، ويأكلُ منها، ويهدي، ويتصدَّقُ أثلاثًا، ويُجزئُ الصدقةُ بنحوِ أُوقيَّةِ منها، فإنْ لم يفعلْ، ضَمِنَه.
"لا تبيعوا لحومَ الأَضاحي والهَدْيِ، وتصدَّقوا، واستمتعُوا بجلودها" (١) وكذا حُكمُ جُلِّها (٢). وإن تعيَّبت، ذبحها وأجزأتْهُ، إِلَّا أنْ تكونَ واجبةً في ذمَّته قبلَ التَّعيينِ.
(والأُضحيَّةُ سُنَّةٌ) مؤكَّدةٌ على المسلم، وتجبُ بنذرٍ (وذبحُها أفضلُ من صدقةٍ بثمنها) كهديٍ وعقيقةٍ؛ لحديثِ: "ما عملَ ابنُ آدمَ يومَ النَّحرِ عملًا أَحبَّ إلى اللهِ من إراقةِ دَمٍ" (٣).
(ويأكلُ منها) أي: من الأُضحيةِ (ويهدِي، ويتصدَّقُ أثلاثًا) نَدْبًا، فيأكلُ هو وأهلُ بيتِه الثُّلثَ، ويهدي الثُّلُثَ، ويتصدَّقُ بالثُّلثِ، حتَّى من (٤) واجبةٍ بنَذْرٍ أو تعيينٍ. وهديُ تطوعٍ ومتعةٍ وقرانٍ كأُضحيةٍ. ولا يأكلُ من هَديٍ واجبٍ غيرَ ما تقدَّمَ ولا يهدي. ولا هديَّةَ ولا صدقةَ مما ذُبحَ ليتيمٍ أو مُكاتبٍ.
(ويجزئُ الصَّدقةُ بنحوِ) أي: بقدرِ (أُوقيَّةٍ منها) أي: من الأُضحيةِ؛ لأنَّ الأمرَ بالأكل والإطعامِ مُطلَقٌ (فإن لم يفعلْ) أي: لم يتصدَّقْ منها بنحوِ أُوقيَّةِ، بأنْ أكلَها كلَّها (ضمنَه) أي: نحوَ الأُوقيَّةِ بمثلهِ لحمًا؛ لأنَّه حقٌّ يجبُ عليه أَداؤُه مع بقائِه، فلزمَه