هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
فصل
ويتعيَّنان بقولِه: هذا هديٌ، أو: أضحيةٌ، أو: للهِ، وبنذرِه، فلا تباعُ، ولا توهب (١) بل تُبدَل بخيرٍ منها. ويجزُّ صوفها ونحوه لِنفعِها، ويتصدَّقُ به، ولا يُعطَى جازِرُها بأجرتِه منها، ولا يُباعُ جلدُها، ولا شيءٌ منها، بل يُنتفعُ به.
فصل
(ويتعيَّنان) أي: الهَدْيُ والأُضحيةُ (بقولِه: هدا هدْيٌ، أو: أُضحيةٌ، أو) هذا (للهِ) لأنَّه لفظٌ يقتضي الإيجابَ، فترتَّبَ عليه مُقتضاه. وكذا يتعيَّنُ بإشعارِه أو تقليدِه (٢) بنيَّته، لا بمجرَّدِ نيَّته حالَ الشِّراءِ، ولا بسَوْقِه مع نيَّتِه (و) يتعيَّنُ كلٌّ منهما (بنَذْرِهِ) وإذا تعيَّنتِ الأُضحيةُ أو الهَدْيُ (فلا تباعُ، ولا) هكذا بخطِّه، والظَّاهرُ أنَّه أرادَ: ولا (تُوهَبُ)، فسقطَ من القلمِ لفظُ: "توهب" وإنَّما امتنعَ ذلك؛ لتعلُّقِ حقِّ اللهِ بها، كالمنذورِ عتقهُ نَذْرَ تبرُّرٍ (بل) يجوزُ أَنْ (تُبدلَ بخيرٍ منها) وكذا يجوزُ بيعُها وشراءُ خيرٍ منها؛ لأَنَّ المقصودَ نفعُ الفقراءِ، وهو حاصلٌ بالبدلِ، ويركبُ لحاجةٍ فقط بلا ضررٍ.
(ويجزُّ صوفها ونحوه) كشعرِها ووبَرِها (لِنفعها ويتصدَّقُ به) نَدْبًا، وله الانتفاعُ به كجلدِها، فإنْ كانَ بقاؤُه أَنفَع لها لحرٍّ أو بَرْدٍ، حَرُمَ جزُّه، كأخْذِ بعضِ أعضائِها.
(ولا يُعطَى جازرُها بأجرتِه) [أي: عن أجرته] (٣) شيئًا (منها) لأنّه معاوَضةٌ، بل يُعطى هديَّةً أو صدقةً (ولا يُباعُ جلدُها، ولا شيءٌ منها) سواءٌ كانت واجبةً، أو تطوُّعًا؛ لتعيُّنها بالذَّبحِ (بل ينتفعُ به) أي: بجلدِها أو يتصدَّقُ به ندبًا (٤)؛ لِقولِه ﷺ: