هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ومَنْ دخل والإمامُ يخطبُ بمسجدٍ، صلَّى تحيَّتَه موجِزًا، وجلس.
وحَرُمَ كلامٌ والإمامُ يخطبُ إلا له، أو لمن كلَّمه لمصلحةٍ،
(ومَن دَخَلَ والإمام يخطبُ بمسجدٍ، صلَّى) نَدْبًا (تحيَّته): أي: المسجدِ، ولو كان وقتَ نَهْيٍ، فيصلِّي ركعتَين حالةَ كونِه (موجِزًا) أي: مخففًا لهما؛ لقوله ﷺ: "إذا جاء أحدكم يومَ الجمعةِ وقد خَرَجَ الإمامُ، فليصلِّ ركعتَين" متَّفق عليه (١). زاد مسلم (٢): "ولْيتجوَّز فيهما".
فإنْ جلس، قام، فأتى بهما، ما لم يَطُلِ الفَصْلُ؛ فتُسَنُّ تحيَّةُ المسجدِ لمن دخلَه غيرَ وقتِ نهي، إلا الخطيبَ، وداخلَه لصلاةِ عيدٍ، أو بعدَ شروع في إقامةٍ، وقيَّمَه؛ لتكرُّر دخوله، وداخلَ المسجد الحرامِ؛ لأنَّ تحيَّتَه الطوافُ.
(وجلس) بعد فراغِه من التحيَّة؛ ليسمعَ الخطبةَ، فيحرمُ أنْ يبتدئَ غيرَها.
(وحَرُمَ كلامٌ والإمامُ يخطبُ) إذا كان (٣) منه بحيث يَسمعه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. قال أكثرُ المفسرين: إنَّها نزلتْ في الخُطبة (٤). وسُمِّيت قرآنًا؛ لاشتمالِها عليه، ولقوله ﷺ: "من قال: صَهْ. فقد لغَا، ومَن لغا، فلا جُمعةَ له" رواه أحمد (٥) (إلا له) أي: للإمام، فلا يحرمُ عليه الكلامُ (أو لمن كلَّمه) الإمامُ (لمصلحةٍ) لأنَّه ﵊ كلَّم سائلًا، .............