هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
والصَّلاةُ على رسولِه ﵇، وقراءةُ آية، والوصيةُ بتقوى الله، وحضورُ العددِ المُعتبَرِ،
لله"؛ لقولِه ﷺ: "كلُّ كلامٍ لا يُبدأ فيهِ بالحمدُ لله، فهو أجذم" رواه أبو داود (١) عن أبي هريرةَ.
(والصَّلاةُ على رسولهِ) (٢) محمَّدِ (عليه) الصَّلاة و (السلام) لأن كل عبادةٍ افتقرت إلى ذِكرِ الله، افتقرت إلى ذِكْرِ رسولِه، كالأذان. ويتعيَّن لفظُ الصَّلاة. [والظاهرُ أنَّ المجزئَ منها كما يجزئُ في تشهُدِ الصَّلاة] (٣)، كما أفتى به بعضُ مشايخنا.
(وقراءةُ آيةٍ) كاملةٍ، لقولِ جابرِ بن سَمُرة: "كان النبي ﷺ يقرأ آياتٍ، ويذكر الناسَ" رواه مسلم (٤). قال أحمد: يقرأ ما شاء. وقال أبو المعالي (٥): لو قرأ آية لا تستقل بمعنًى أو حكم، كقوله: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١]، أو: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن: ٦٤] لم يَكفِ، والمذهبُ: لا بدَّ من قراءةِ آيةٍ ولو جُنُبًا، مع تحريمِها.
فلو قرأ ما تضمَّن الحمدَ والموعظةَ، ثم صلَّى على النبيَّ ﷺ، أجزأ.
(والوصيةُ بتقوى الله) ﷿؛ لأنَّه المقصودُ.
قال في "المبدع" (٦): ويبدأ بالحمد لله، ثمَّ الصلاةِ، ثمَّ الموعظةِ، ثمَّ القراءةِ في ظاهر كلامِ جماعةٍ.
ولا بُدَّ في كل واحدةٍ من الخطبتَينِ من هذه الأركانِ.
(و) مِنْ شَرْطِ صحَّةِ الخطبتَينِ: (حضورُ العددِ المُعتَبَرِ) لسماعِ القَدْرِ الواجبِ؛