هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
وإن أتى بقولٍ مشروعٍ في غيرِ موضعهِ، كقراءةٍ في ركوعٍ ونحوهِ، وتشهُّدٍ في قيامٍ، لم تَبطُل بعمِده، ونُدِبَ السجودُ لسهوِه. وإن سلَّم قَبْلَ إتمامِها عمدًا، بطلت، وسهوًا وذكر قريبًا، أتمَّها وسجَد.
وإن تكلَّم هنا، أو في صُلْبها،
(وإن أتى) مصلٍّ (بقولٍ مشروعٍ في غيرِ موضِعِه، كقراءةٍ في ركوعٍ ونحوِه) كسجودِ (وتشهُّدٍ في قيام) وقراءةِ سورةٍ في الأخيرتَيْن (لمْ تبطلْ بعمدِه) أي: تعمُّدِه؛ لأنَّه مشروعٌ فيها في الجملة (ونُدِبَ السجودُ لسَهْوِه) ولم يجبْ.
(وإنْ سلَّم قَبْلَ إتمامها) أي: الصلاةِ (عَمْدًا؛ بَطَلَتْ) لأنَّه تكلَّمَ فيها قَبْلَ إتمامها.
(و) إن سلَّم (سهوًا، وذَكَرَ قريبًا (١)، أتمَّها) ولو انْحرف عن القبلةِ، أو خرجَ من المسجد (وسَجَدَ) للسَّهْوِ؛ لحديثِ عمران بنِ حُصين (٢) قال: سلَّم رسولُ الله ﷺ في ثلاثِ رَكَعَاتٍ من العصرِ، ثُمَّ قامَ، فدخَلَ الحُجْرَةَ، فقامَ رجلٌ بسيطُ اليَدَين (٣) فقال: أَقُصِرتِ الصلاةُ يا رسول الله؟ فخرج [مُغْضبًا] فصلَّى الرَّكعةَ التي تركَ، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ سَجَدَ سجدتَي السَّهْوِ، ثُمَّ سلَّمَ. رواه مسلم (٤).
(وإنْ) لمْ يذكرْ قريبًا، بأن طال الزمنُ عرفًا، بطلت؛ لفواتِ الموالاةِ بين الأركان.
أو (تكلَّمَ هنا) أي: بعدَ أنْ سلَّم سهوًا (أو) تكلَّمَ (في صُلْبها) أي: في أثناء الصَّلاة، بطلت، سواءٌ كان إمامًا أو غيرَه، عَمْدًا أو سَهْوًا أو جَهْلًا، طائعًا أو مُكْرَهًا، فرضًا أو نفلًا، لمصْلَحَتِها أَوْلا، لتحذيرِ نحوِ ضريرٍ أَوْلا؛ لحديث: "إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يصلُحُ