هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ولا تَبطلُ بيسيرِ أكلٍ أو شربٍ سهوًا، ولا نفلٌ بيسيرِ شربٍ ولو عمدًا.
وعُلم منه: أنَّها لا تبطلُ بيسيرٍ، بلْ ولا يُشْرَعُ له سجودٌ، لكنْ يُكرَهُ عمدُه بلا حاجة.
(ولا تبطلُ) صلاةٌ (بيسيرِ أكلٍ، أو شُرْبٍ) عُرْفًا، (سهوًا) أو جَهْلًا؛ لعمومِ: "عُفِيَ لأُمَّتي عن الخطأ والنسيانِ" (١). وعُلم منه: أنَّها تبطلُ بالكثير عُرفًا كغيرِها.
(ولا) يبطلُ (نفلٌ بيسيرِ شُرْبٍ ولو) كان (عمدًا) لما روي أن ابنَ الزُّبَير شَرِبَ في التَّطوُّع (٢)، ولأنَّ مَدَّ النَّفْلِ، وإطالتَه مستحبَّة، فيحتاجُ معه إلى جُرعةِ ماءٍ، لدفع عَطَشٍ؛ فسُوِّغ فيه كالجلوس (٣). وظاهرُه كـ "المنتهى" (٤): أنَّ النَّفلَ يَبْطُلُ بيسيرِ أكلٍ عمدًا، خلافًا لـ "الإقناع" (٥)، وأنَّ الفَرْضَ يبطلُ بيسيرِ أكل وشربٍ عمدًا. وبلعُ ذَوْبِ سُكَّرٍ ونحوِه بفمٍ، كأكل. ولا تبطلُ ببلعِ ما بين أسنانِه بلا مَضْغٍ (٦). قال في "الإقناع" (٥): إنْ جرى به ريقٌ (٧). وفي "التنقيح" و"المنتهى" (٤): ولو لمْ يَجْرِ به ريقٌ.