هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
عَرْضًا، بيُسراه،
ويَستاك (عَرْضًا) بالنسبة إلى الأَسنان؛ لما في "مراسيل" أبي داود (١): "إذا استكتم، فاستاكوا عَرْضًا"، ولأنَّ الاستياكَ طولًا قد يُدمِي اللِّثَة، ويفسِد الأسنانَ، [وقد قيل] (٢): إنّه استياكُ الشيطانِ. وفي "الشرح الكبير" (٣): إنِ استاكَ على لسانهِ أو حَلْقه، فلا بأسَ أنْ يستاكَ طُولًا؛ لخبر أبي موسى (٤).
(بيُسراه) نقلَه حربٌ، كانتثاره. وحديثُ عائشةَ: "كانَ النبيُّ ﷺ يُحِبُّ التيامُنَ ما
(بالنسبة إلى الأسنان) وطولًا بالنسبة إلى فمه. مصنِّف (٥). (لما في "مراسيل" أبي داود … إلخ) جمعُ مرسل، سماعيٌّ، والقياس: مراسل، مأخوذٌ من الإرسال، وهو الإطلاقُ، كقوله تعالى: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [مريم:٨٣] فكأنَّ المُرْسِلَ أَطلَقَ الإسنادَ، ولم يقيِّدْهُ بجميعِ رواته، والمُرْسَلُ: ما منه صحابيٌّ سقط، بأنْ رفعَه التابعيُّ إلى النبيِّ ﷺ صريحًا أو كنايةً، قال الزرقانيُّ في "شرحه للبيقونية": واختلفوا في الاحتجاجِ بالمرسل، فذهبَ مالكٌ وأحمدُ في المشهورِ عنهما وأبو حنيفةَ، وأتباعُهم من الفقهاءِ والأصوليِّين، والمحدِّثين، إلى الاحتجاجِ به في الأحكام الفرعيَّة وغبرها، كالأمورِ الاعتقاديَّةِ، كالجنَّة حقٌّ، والنار حقٌّ، فإذا وجِدَ حديثٌ مرسلٌ في ذلك، يُستدَلُّ به على ذلك. (كانتثاره) بالمثلثة من النترة (٦)، وهي طرفُ الأنفِ، وهي بيساره.