Skip to content

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي كتاب الطهارة

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائدابن عوض

Printed page ١/ ١٠٦

كمتغيِّرٍ بمُكْثِه

أحدُهما: ما يبقى عليها حقيقةً، بأنْ لم يطرأ عليهِ شيءٌ أصلًا، كماءٍ نزلَ من السَّماءِ من مطرٍ، وذَوْبِ ثلجٍ وبَرَدٍ، وكماءِ بحر، ونهر، وعينٍ، وبئرٍ.

وثانيهما: ما يبقى عليها حُكمًا، بأن طرأ عليهِ ما لا يَسلُبُ طَهوريَّته.

(كمتغيِّرٍ بمُكثِهِ) أي: بطولِ إقامتِهِ في مقرِّهِ؛ لأنَّه ﷺ توضأَ بماءٍ آجِنٍ (١)، أي: متغيِّرٍ. يقالُ: أجَنَ الماءُ أجَنًا وأُجُونًا -من بَابَي ضَرَبَ وقعَدَ- تغيَّر، إلَّا أنَّه يُشْرَب، فهو آجنٌ بالمدِّ؛ قالَه في "المصباحِ" (٢). ولأنَّه تغيَّر عن غيرِ مخالطةٍ، أشبه المتغيَّر بالمجاورةِ، وحكاهُ ابنُ المنذر إجماعَ من يُحفَظُ قولُه من أهلِ العلمِ، سِوى ابنِ سيرينَ فإنَّه كَرِهَه (٣).

"وكماءِ بحر" البحرُ: هو الماءُ الكثيرُ عذبًا أو مِلحًا، وقد غلبَ على الملحِ حتى قَلَّ في العذب. قاله ابنُ سِيده (٤).

(كمتغيِّر … إلخ) مثالٌ للباقي على خِلقته حكمًا، والسِّرُّ في تعدادِ الأمثلةِ النصُّ على كلِّ مسألةٍ كما هي طريقةُ الفقهاءِ.

(من أهلِ العلم) كأهلِ المذاهب والمجتهدين من الصحابة وغيرهم.