هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ويزيلُ النجسَ الطارئَ، وهو: الباقِي على خِلْقَتِه، ولو حُكْمًا
نحو الصلاةِ، ويُطلقُ الحَدثُ على الخارجِ من السبيلينِ، وعلى خروجهِ، وعلى ما أَوْجَبَ وضوءًا ويُسمَّى الأصغرَ، أو غُسلًا ويُسمَّى الأكبرَ.
(ويُزيلُ) أي: يُذهِبُ ذلكَ الطَّهورُ وحدَه أيضًا (النَّجَسَ الطارئَ) أي: النجاسةَ الحادثةَ في محل طاهرِ.
(وهو) أي: الطَّهور: الماء (الباقي على خِلْقَتِهِ) أي: صفتِهِ التي خُلقَ عليها من حرارةٍ أو بُرودةٍ، أو عُذوبةٍ، أو ملوحةٍ، أو غيرِها (ولو) كان بقاؤُه على خلقته (حُكْمًا) يعنى أنَّ الباقي على خلقتِهِ قسمان:
(ويزيل .... النجسَ) عطفٌ على قوله: "يرفعُ الحدثَ"، وكلٌّ من الجملتينِ يُفيدُ الحصرَ باعتبار أنَّه في مقامِ البيانِ، والمعنى: لا يرفع الحدثَ ولا يزيل الخبثَ الطارئَ غيرُه. محمد الخلوتي.
(وهو الباقي على خِلقته) قال في "الصحاح" (١): الخِلقةُ: الفطرةُ. قال شارحُ "الفروع" (٢):
وفطرةُ الشيءِ: أوَّلُ وجودِه، والمرادُ به هنا وقتُ ظهورِه إلينا؛ لأنَّه لا اطلاعَ لنا على صفتِه على المعنى الأول، فلهذا حذفَ الشارحُ قيدَ الأصلِ المذكورِ في "المقنع" (٣) تنبيهًا على أنَّ المرادَ استمرارُه على الصفةِ التي كان عليها أوَّلَ خلقِ اللهِ له، بيان لِـ: "مِنه" (٤).
(يعني (٥) أنَّ الباقي على خِلقته قسمان أَحدُهما … إلخ). هذا التقسيمُ للماءِ باعتبارِ حقيقتِه التي وُجِد عليها، ومَحلِّه الذي يخرجُ منه بالنظرِ لماءِ البحر .... إلخ، وأشارَ بهذا التفسيرِ إلى أنَّ في كلامِه اكتفاءً (٦).