هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والكتابُ: مصدرُ كَتَبَ -بمعنى جَمعَ- يكْتُبُ كنصَرَ ينصُرُ، كتْبًا وكِتابًا وكتابةً، وهوَ هنا بمعنَى المكتوبِ، كالخلقِ بمعنى المخلُوقِ، أي: هذا مكتوبٌ للطهارةِ، أي: مجموع لبيان أحكامِها، أو بمعنى الكاتبِ، كالعدلِ بمعنى العادِلِ، أي: هذا جامعٌ للطهارةِ.
والأَدنَاس، أو معنويَّةً كالذُّنوب المنقصةِ للإنسان المدنِّسة لعِرْضه (١)، كالحقد: وهو إضمارُ العداوةِ. والحسدِ: وهو تمنِّي زوالِ نعمةِ الغيرِ. وفي "الصحيح" (٢) عن ابنِ عباسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا دخلَ على مريضٍ قال: "لا بأسَ كفَّارةٌ وطَهورٌ"، أي: مطهِّر مِن الذُّنوب، وهي الأَقذارُ المعنويَّةُ.
(وهنا بمعنى المكتوبِ) مبالغةً؛ لأنَّ لفظَ الكتابِ يُرادُ به هاهنا طائفةٌ مِن الحروفِ والألفاظِ الدالَّة على طائفةٍ من المسائلِ الفقهيَّةِ، أو طائفةٌ مِن النقوشِ والخطوطِ الدَّالة على تلك الحروفِ والألفاظِ، كما حقّق في موضعِه، فكأنَّ المرادَ ذلك المجموعُ لا الجمعُ نفسُه، فالمصدرُ بمعنى المفعولِ، كالخَلْق بمعنى المخلوقِ، واللفظِ بمعنى الملفوظِ على ما هو المشهورُ (٣).
ثم طريقُ استعمالِ المصدرِ في المشتقِّ اسمَ فاعلٍ مثل: زيدٌ عَدْلٌ، وعَمرو صَومٌ. أو اسمَ مفعولٍ، كما ذكر الشَّارحُ ثلاثُ طُرقٍ: