بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
التُّهْمَةُ إِنَّمَا اعْتَمَلَهَا الشَّرْعُ فِي الفَاسِقِ، وَمَنَعَ إِعْمَالَهَا فِي العَادِلِ، فَلَا تَجْتَمِعُ العَدَالَةُ مَعَ التُّهْمَةِ، أَمَّا النَّظَرُ فِي العَدَدِ وَالجِنْسِ).
قصده بالعدد عدد الشهود، وبالجنس جنسهم، فهناك ذكر، وهناك أنثى، وهناك حر، وهناك عبد.
قوله: (فَإِنَّ المُسْلِمِينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الزّنَا بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ عُدُولٍ ذُكُورٍ) (١).
وهذا بنص الكتاب والسُّنة.
قال تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣]. في سورة النور، وفي نفس السورة أيضًا: قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ﴾ [النور: ٤].
إذًا ذكر في موضعين فى سورة النور، والرسول ﷺ في قوله لهلال: "البينة أو حد في ظهرك" (٢)، وفي بعض الروايات: " أربعة أو حد في ظهرك " (٣). يعني إما أن تأتي بأربعة شهود أو حد في ظهرك، حتى نزلت الآيات بحكم الملاعنة.