بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ (١)، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: تَجُوزُ شَهَادَةُ العَبْدِ (٢)).
المقصود بالعبد الرقيق، أي: الذي وضعت عليه العبودية، ونحن إذا ألقينا نظرة على الآيات أو الأدلة التي جاءت في الشهادة، نجد أنها مطلقة. قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]
وهذا هو رجل، وأيضًا في الآية الأخرى. قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].
وأيضًا هو إذا كان من أهل العدالة، فيدخل في عموم الآية: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
وهكذا بقية الأدلة أيضًا في السنة، فإنها مطلقة، لكن جمهور العلماء؛ الأئمة أبا حنيفة ومالكًا والشافعيَّ قالوا: "لا تقبل شهادة العبد لسببين؛ السبب الأول: نقص مروءته، والسبب الآخر: هو نقص كماله، فلم يكن عنده من الكمال ما عند الحر؛ لأن العبد خاضع لسيده، فلا يتصرف في أمر، فلا تقبل شهادته".
وفريق آخر من أهل العلم قالوا: تقبل شهادته، وأشار المؤلف إلى