بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بِظَاهِرِ الحُكْمِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ (١): تَحِلُّ لَهُ. فَعُمْدَةُ الجُمْهُورِ عُمُومُ الحَدِيثِ المُتَقَدِّمِ).
لكن أين القلب؟ أين النفس التي سترضى أن يطأ إنسان امرأة وهو يعلم أنها ليست زوجته، وامرأة تحرم عليه، إذًا هو يطأ امرأة يعلم أنها لا تحل له، فهذا لا يغير من الحكم شيئًا، ثم يأتي بعد ذلك قائلًا: يا حسرتاه على ما فرطت في جنب اللّه، قال تعالى: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦].
* قوله: (وَشُبْهَةُ الحَنَفِيَّةِ أَنَّ الحُكْمَ بِاللّعَانِ ثَابِت بِالشَّرْعِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَ المُتَلَاعِنَيْنِ كاذِبٌ، وَاللِّعَانُ يُوجِبُ الفُرْقَةَ، وَيُحَرِّمُ المَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا المُلَاعِنِ لَهَا، وَيُحِلُّهَا لِغَيْرِهِ).
ويحلها لغيره، ولكن هذا هو حكم اللّه، هذه قضية رفعت فيها مشكلة، يعني أن اللّه تعالى وضع ذلك حكمًا مستقرًّا، وهذا الحكم أيضًا مما يترتب عليه الستر على البيوت، وهذا الدين جاء بالستر على الناس، فاللّه ستير يحب الستر، وهذا هو شأن المؤمنين، فرجل ادعى على امرأة أنها قد وطئت، أنها قد جاءت برجل آخر على فراشها، وهي تنفي ذلك، وحكم اللعان قد نزل به القرآن، ولذلك قال الرسول ﷺ لهلال بن أمية: "البينة أو حد في ظهرك"، وهو يتردد على رسول اللّه ﷺ، وفي كل مرة يقول له: "البينة أو حد في ظهرك" (٢).