Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في معرفة ما يقضي به

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٩٦٤

هذا هو رسول اللّه ﷺ، فهو بشر، وإذا كان بشرًا، فهو لا يعلم الغيب، والذي يعلم الغيب هو اللّه، إذًا الذي يستحق العبادة هو علام الغيوب، فهو وحده المتفرد بذلك ﷺ، فهو المستحق أن يُعبد وحده، وهو كذلك المستحق بأن يوصف ﷺ بصفات لا يشركه فيها غيره من. قمال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى: ١١].

ولا يحيطون به علمًا، وهو رب هذا الكون، الذي خلق هذا الكون، وأوجد الناس من العدم، وتفضل عليهم بالنعم، إلى غير ذلك: "إنما أنا بشر، ولعلكم تختصمون إلي"؛ فالرسول ﷺ أعلنها صريحةً بأنه عبد من عباد اللّه، بأنه من هؤلاء الناس الذين يعيشون في هذا الكون الذي يعج (١) بالمخلوقات على هذه الأرض، ومعلوم أن رسول اللّه ﷺ نشأ يتيمًا، مات أبوه وهو في بطن أمه، وماتت أمه وهو صغير، ثم كفله جده، فمات، ثم عمه أبو طالب، وكان ﷺ يرعى الغنم لأهل مكة بقراريط، إذًا هو عبد، ولكن منزلته عند اللّه تعالى عظيمة، وبهذا نتبين أن مكانة الإنسان لا تكون بمظهره، ولا بكثرة ماله، ولا بعلو منصبه، ولا بشرفه:

لئنْ فخَرْت بآباء لهم شرفٌ … لقد صدَقْت ولكنْ بئس ما ولَدوا (٢)

قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].

فمعيار التفاضل بين الناس هو التقوى، لا اللون ولا الجنس.

* قول: (فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ").

إذًا الرسول ﷺ يضع منهجًا واضحًا للقضاء، القاضي بشر، ويقضي