Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في معرفة ما يقضي به

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٩٦٣

قد فضل أمته على سائر الأمم، وأنه قد جعل أمته شاهدة على الناس، وهو ﷺ شهيد على أمته. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. يقول: "إنما"، وهي أداة حصر "أنا بشر" إذًا أنا واحد منكم أيها الناس، فلا ميزة لي عليكم، إِلَّا أن اللّه تعالى تفضل علي وأنعم، وكرمني بأن جعلني نبيًّا له، فهذه ميزة عظيمة، فاللّه تعالى قد أعطاه هذا الفضل، وأسدى إليه هذا الجميل، ولذلك كان يقوم ﷺ من ليله حتى تتفطر قدماه، فيقال له: أليس اللّه قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! " (١) هذا هو ما كان عليه الرسول: "إنما أنما بشر"؛ ولذلك يقول اللّه تعالى في افتتاح سورة الإسراء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١].

وهو ﷺ يقول: "لا تطروني" لا ترفعوني" كلما أطرت النصارى ابن مريم".

هناك من قال بأنه إله، ومنهم من قال بأنه ابن اللّه، "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد اللّه" (٢)، وما أجمل أن تقول: محمد بن عبد اللّه" فهي - بلا شك - كلمة عظيمة، فهو محمد بن عبد اللّه، وهو كذلك رسول اللّه، وَلِذلك خُيِّرَ بين أن يكون نبيًّا ملكًا أو عبدًا رسولًا، فاختار أن يكون عبدًا رسولًا (٣).