بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وإحكامًا وإتقانًا، وهكذا الحال بالنسبة للأنظمة، فإنها تتطور من جانبين؛ جانب دراسي وجانب تطبيقي، فبدراسة الأنظمة وما يتعلق بها من لوائح وغيرها، نجد أنها تتطور نتيجة الدراسة، وعندما نطبق الشيء نجده مما يعين على رفع مستوى ذلك العمل وتطوره.
إذًا هذه أمور يسير بعضها إلى جانب بعض؛ لأنك قد تتعلم الشيء، ولكن عندما تطبقه يسهل عليك، فخذ مثلًا الحج تدرسه وتحفظ كل ما فيه، لكن عندما تحج لأول مرة فأنت بحاجة إلى من يرشدك ويدلك، وربما تجد صعوبة في الحج، مع أنك تعلم الأحكام، لكن إذا جربته أصبح أمرًا سهلًا ميسورًا، وهكذا أي عمل يتقلده الإنسان فإنه يحتاج إلى أن يتدرب عليه، وأن يكون على معرفة به.
* قوله: (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ. وَلَيْسَ يَنْظُرُ فِي الحَيَاةِ (١)، وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الوُلاةِ، وَيَنْظُرُ فِي التَّحْجِيرِ عَلَى السُّفَهَاءِ).
فثمة مسائل تعد من اختصاص الإمام، وثمة مسائل أُخرى ترجع إلى اختصاص القاضي، والآن أصبحت هناك مسؤوليات، وهو ما يعرف بالأنظمة أو اللوائح، فهناك لوائح مثلًا للقضاة، فهم يتقيدون بها، ثم هناك قاض، وهناك مجلس أعلى للقضاء، إذًا تجد أن هذه مراحل، والقاضي ينظر في كذا، وكذا، فله صلاحيات محدودة يقف عندها.