قَدْ مرَّ بنا حديث شريح بن هانئ أنه لمَّا وفد إلى رسول اللّه ﷺ مع قومه، سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول اللّه ﷺ فقال: "إن اللّه هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ "، فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيءٍ أتوني، فَحَكمتُ بينهم، فَرَضي كلا الفريقين، فَقَالَ رَسُولُ اللّه ﷺ: "مَا أحْسَنَ هذَا" فما لَكَ من الوَلد؟ "، قال: لي شريح ومسلم وعبد اللّه. قال: "فمَنْ أكْبَرهم؟ "، قلت: شريح. قال: "فأنتَ أبو شُرَيح" (٢)، فهذا دليل على أنه إذا رَضي اثنَان أن يحكم بينهما شخصٌ، فإنَّ حكمه يكون ملزمًا، وبه قال مالكٌ (٣)، وأحمد (٤) رحمهما اللّه، وهناك مَنْ يقول: لا يكون ملزمًا، وبه قال الشافعي (٥) ﵀.