Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد مسألة: كيف يتم اختيار القاضي؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٩٤٣

أوصافه، بل سأله عن السبب، ثم أرشدَه، فنفذ إلى قلبه بأسلوبٍ حكيمٍ، ثم وَجَّهه التوجيه السليم، فاستطاع أن يُخْرجه مما لا يجوز إلى ما يجوز، وكان راضي النفس مطمئنًّا.

إذًا، إذا رضي اثنان أن يحكم بينهما شخصٌ، فجمهور العلماء (١) على الأخذ بحكمه؛ لهذا الحديث، فإن فيه إقرارَ النبي ﷺ لهذا الفعل.

* قوله: (وَأَمَّا فَضَائِلُ القَضَاءِ فَكَثِيرَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهَا النَّاسُ فِي كُتُبِهِمْ).

لا شكَّ بأنَّ القضاءَ له فضائلُ متعددةٌ، ومنها:

أَوَّلًا: أن سلف القضاة هو النبي ﷺ سيد القضاة وإمامهم، وكان رسول الله ﷺ يقضي بين الناس في الدماء والخصومات، وفي سائر الحقوق والأموال، وكذا الأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام، كانوا يحكمون في أتباعهم.

ثانيًا: اهتمام النبي ﷺ بالقضاء، وإرساله القضاة إلى الأمصار، فقد أرسل عليًّا قاضيًا إلى اليمن (٢)، وكذا معاذًا ﵁، وقضى بين يديه بعض أصحابه كالخلفاء الراشدين.

ثالثًا: أن العبدَ يُثَاب على إصلاحه بين الناس، وعلى رَدِّ المظالم إلى أهلها إذا نوى بذلك التقرُّب إلى الله، وهذا عين عمل القاضي.

رَابعًا: ما أعَدَّه الله ﷿ للقاضي إذا عدَل، قال النبي ﷺ: " القُضَاة ثلاثةٌ: قاضٍ في الجنة " وهو " من علم الحق فقضى به " (٣)، وقال ﷺ: