بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ثمَّ إن القضاء له مجالس ومحافل يحتاج إلى أن يكون فيه الرجال، ويحتاج إلى قوةٍ وشكيمةٍ، وإلى عزيمةٍ في بعض المواقف، كنَهْر خصمٍ، ونحو ذلك.
ثالثًا: القياس على عَدَم جواز تَولِّيها الإمامة الكبرى.
رابعًا: القيَاس على العبد لنقصان حرمتها.
وأجَازَ أبو حنيفة (١) أن تقضي المرأة فيما عدا القصاص والحدود، قال المؤلف: (وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون المرأة قاضيًا في الأموال) تشبيهًا بجواز شهادتها في الأموال، وكان المناسب أن يقوله: (إلا في القصاص والحدود)؛ لأنَّ أمرَ القصاص خطيرٌ، إذ فيه سفك دماء، وإزهاق أرواحٍ، وكذلك الحدود فيها ذهاب أطراف، أو جَلْد، ونحو ذلك، وقد وَضَع الله في الرجال ما ليس في النساء، ولا عبرةَ بالنادر، فقَدْ توجَد من النساء مَنْ يهبها الله تعالى عقلًا راجحًا، وذكاءً نادرًا وفطنةً، ولكن هذا قليل إذا ما قيس بالرجال، فالرجل غالبًا أرجح فكرًا، وأبعد نظرًا في النتائج والعواقب، ولذلك وضع الطلاق في يد الرجل لا في يد المرأة؛ لحكمتِهِ واتزانِهِ.
وَذَهَب ابن جريرٍ الطبري (٢) إلى القول بجواز أن تتولى المرأة كل شيء.