Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في حكم المرتد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٩٢٣

وذهب الحنفية (١) إلى التفصيل، فإن كان سحره عن طريق الشياطين، فإنه يكون بذلك كافرًا، وأما إذا كان مجرد تخييلٍ، فإنه لا يكفر بذلك.

هَذَا ما يتعلَّق بحكم الساحر، ولم يتعرَّض المؤلف إلى القضية الأهم وهي: هل السحر حقيقة أو خيال؟

أقول: السحر عبارة عن رُقًى وتمائم تؤثر في بدن المسحور أو عقله أو قلبه، وجُمْهورُ العلماء على أن للسحر حقيقةً، ومن الأدلة على ذلك:

أَوَّلًا: قَوْل الله تَعَالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ [الفلق: ١ - ٥]. فقوله ﴿النَّفَّاثَاتِ﴾، أي: السواحر، والاستعاذة من شرِّهن دليلٌ على وجود السحر.

ثانيًا: بيَّن النبي ﷺ أن حدَّ الساحر ضربه بالسيف (٢)، إذًا، للسحر حقيقة.

ثالثًا: ما رَوَاه البخاريُّ من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ سُحِرَ، سَحَره لبيد بن الأعصم حتى إنه كان يُخيَّل إليه أنه فعل الشيء وما فَعَله، حتى نزل عليه الوحي، فأَخْبَره بمَنْ سحرة، وأين موضع السحر، ولذلك زال عنه (٣)، فإذا كان حَصَلَ هذا مع رسول الله ﷺ، فكيف لا يحصل مع غيره، إذًا فللسِّحر حقيقة.