Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٨٧٠

رسول الله عندما قالوا: " ابحثوا عمَّن يشفع في ذلك الحد عند رسول الله " فقالوا: " إن أسامة بن زيد هو حِبُّ رسول الله وابن حِبِّه " فاختاروا أن يشفع لهم، فنظر إليه رسول الله ﷺ نظرة المُنكِر الموبِّخ فقال: " يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟! إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده " وفي رواية: " وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها "، وهذا هو الواجب على كل مسؤول في هذه الحياة الدنيا، فإنه يبدأ بمن حوله؛ ولذلك ذكرت لكم مرات - ولا يمنع أن نكررها - أن عمر ﵁ إذا أراد أن يأمر بأمر أو أن ينهى عن شيء أحضر أقاربه بين يديه وقال: " إني سأفعل كذا، سأنهى عن كذا أو سآمر بكذا وإنما سينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى فريسته فمن فعل منكم كذا وكذا ضاعفت عقوبته "، أي: زدت عليه العقوبة (١). وهذا هو منهج الإسلام ورسول الله ﷺ كانت ابنته فاطمة أعزَّ الناس عنده، وهي سيدة نساء أهل الجنة، وبيَّن أنها - وحاشاها أن تسرق - لو حصل ذلك منها فإن رسول الله ﷺ لا يتوقف عن إقامة الحد؛ لأن رسول الله ﷺ لا تأخذه في الله لومة لائم، وهذا هو شأن المصلحين: لا تأخذهم في الله لومة لائم.

* قوله: (وَقَوْلُهُ لِصَفْوَانَ: " هَلَّا كانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟ ") (٢).

وحديث صفوان سيأتي به المؤلف نفسه بأسلوب أطول من ذلك، وسيبين قصته؛ لأنه لما هاجر من مكة إلى المدينة وحذروه بأنه قد هلك إن بقي - وذلك قبل أن يفتحها المسلمون - فهاجر إلى المدينة - كما سيأتي -،