Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٨٦٧

وهذه مسألة أُخرى، ولا شك أن من ينعم الله تعالى عليه في هذه الحياة الدنيا ويرزقه الاستقامة على دينه وينشأ على الفضائل منذ أن كان صغيرًا، فيتربى في بيت كريم وفي أسرة طيبة مباركة، تأخذ بيده إلى طريق الخير وترشده إلى طريق السعادة، فإنه بذلك يكون من الذين يَعجب الله تعالى منهم، أي: من أولئك الشباب الذين ليست لهم صبوة (١)، أي: الذين لا يميلون إلى الفساد ولا يقعون في الموبِقات ولا في المعاصي، فإن أولئك إذا لقوا الله تعالى فإنهم يلقونه وهو راضٍ عنهم، وما أجملها من حياة! أن تبدأ صحيفة الإنسان منذ أن يشب عن الطوق وأن يحصف عقله وأن يصبح رجلًا سويًّا وهو لا يرتكب موبِقة من الموبقات ولم يقع في معصية، ولم يتعدَّى على مؤمن، وإنما تراه يسير في ظل القرآن الكريم وفي هدي سنة رسول الله ﷺ، فتراه في هذه الحياة سعيدًا وينتقل في حياته من طور إلى طور، حتى إذا ما غادر الدنيا وانتقل إلى القبر فإنه يلقى ما فيه من النعيم، وإذا جاء الحساب والنقاش يكون من السعداء الذين تبيض وجوههم في يوم تسود فيه وجوه وتبيض وجوه، فلا شك أن هذه سعادة، أما الذين خرجوا عن الطريق السويّ وركبوا طريق الغواية ووقعوا في الموبقات - ومن تلك الموبقات الذين يسرقون أموال الآخرين ويخيفونهم ويتعدون عليهم - فإن عليهم أن يعودوا إلى الله ﷾ وأن يتوبوا إليه توبةً نصوحًا؛ فإن الله ﷾ يغفر الذنوب جميعًا والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.