بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الذين يفعلون ذلك! ولذلك أيضًا جاء في الحديث الصحيح قول رسول الله ﷺ في الذين يؤخرون صلاة العصر إلى أن يبدأ الغروب أو إلى قُبَيْله، قال: " تلك صلاة المنافقين، إن صلاة المنافقين يقوم أحدهم حتى إذا كان بين قرني شيطان قام فصلى أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا " (١)، ولقد ذكرنا في كتاب الصلاة قصة الذي سُمِّي بالمسيء صلاته، وأن رسول الله ﷺ ردَّه مرارًا، فإن الرسول ﷺ في كل مرة يأتي إليه ولسلم فيقول له: " ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ " (٢) مع أن الرجل قد صلى ولكنه لم يصلِّ الصلاة المطلوبة، ولذلك قال له رسول الله ﷺ لما ردَّده مرارًا: " والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا؛ فعلِّمني "، فقال له ﷺ: " إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا … " إلى آخر الحديث. وبهذا تتبيَّن أهمية الصلاة، وأنتم ترون أنه يندر أن يمر بنا باب من أبواب الفقه إلا ويرد ما يشير إلى ذلك الركن العظيم، ألا وهو الصلاة، فهذا الحديث قال المؤلف بأنه يردُّه، وقد عرفنا وجهة الذين اقتصروا على اليد اليمنى والرجل اليسرى، وعرفنا أيضًا رأي الإمامين مالك (٣)، والشافعي (٤) في أنها تُقطع جميع الأطراف.
* قوله: (وَلَمْ يَذْكرْ قَتْلًا).
حيث إن الرسول ﷺ ذكر تلك الأمور الثلاثة: الزنا والسرقة وكذلك أيضًا شرب الخمر، وسماها فواحش، وجاء في هذا الأثر بأن ذلك قبل أن