بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ قَوْمٌ: الأَصَابعُ فَقَطْ. فَأَمَّا إِذَا سَرَقَ مَنْ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي السَّرِقَةِ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيَدِ الْيُمْنَى، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ التَّابِعِينَ: تُقْطَعُ الْيَدُ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيُمْنَى، وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ).
لا خلاف بين أهل العلم في أن السارق أول ما يقطع منه يده اليمنى، من مفصل الكف، وهو الكوع (١).
وفي قراءة عبد الله بن مسعود: ﴿فاقطعوا أيمانهما﴾ (٢)، وهذا إن كان قراءة وإلا فهو تفسير.
وإذا سرق ثانيًا، قُطعت رجله اليسرى، وبذلك قال الجماعة.
وقال أهل الظاهر (٣): تقطع يده اليسرى؛ لقوله سبحانه: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].
ولأنها آلة السرقة والبطش، فكانت العقوبة بقطعها أولى.
وهذا شذوذ، يُخالف قول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الفقه والأثر، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم (٤).