Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في شرب الخمر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٨١٦

مات رسول الله طلبوا من بعض الناس قالوا: "اللهم كنا نستسقي برسولك" (١)، يعني يطلبون منه أن يدعو لهم؛ لأنه عم رسول اللّه، ولم يكونوا معتقدين فيه أنه ينفع أو يضر -كما يقولون: "مدد" أو: افعل "-ولا يعتقدون أنه واسطة بينهم وبين الله، فالصحابة لم يكونوا يرجعون إلى رسول الله في قبره ولا يطلبون منه المدد ولا يقولون" افعل لنا كذا "أو" ارفع عنا كذا، ولكنهم كانوا يتجهون إلى الله ﷾.

قوله: (وَعُمْدَةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَإِنَّمَا كَانَ يُضْرَبُ فِيهَا بَيْنَ يَدَيْهِ بِالنِّعَالِ ضَرْبًا غَيْرَ مَحْدُودٍ).

يعني ضُرب بالنعال وجريد النخل كما مر في حديث أنس الذي ذكرنا المتفق عليه (٢) بأنه ﷺ أُتي برجل شرب الخمر فضربَه أربعين بالنعال، وأُتي أبو بكر ﵁ فصنع مثل ذلك -أي: كما فعل الرسول-، فلما كان زمان عمر ﵁ واستخفَّ الناس وتساهلوا، أراد عمر ﵁ أن يتخذ زاجرًا ورادعًا، فاستشار الصحابة فأشار عليه عبد الرحمن بن عوف بأن يجلد جلْد الفِرية ثمانين، وعلَّل علي ﵁ بقوله: "إذا سكر هَذَى وإذا هذى افترى فيُجلد ثمانين" (٣).

قوله: (وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ شَاوَرَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمْ بَلَغَ ضَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِشُرَّابِ الْخَمْرِ؟ فَقَدَّرُوهُ بِأَرْبَعِينَ) (٤).

فالرسول ﷺ ضَرب واعتبَر الصحابة ﵃ ذلك حدًّا؛ لأن كونه يضرب