Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في شرب الخمر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٨١٢

(فَعُمْدَةُ الْجُمْهُورِ تَشَاوُرُ عُمَرَ وَالصَّحَابَةِ لَمَّا كَثُرَ فِي زَمَانِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ)، فعُمَرُ ﵁ لم يفعله من غير أي سبب، ولكن عمر ﵁ هو أمير المؤمنين وهو الخليفة الثاني بعد رسول الله ﷺ، وتعلمون مكانة عمر وحصافَتَه، كيف كان ينزل القرآن مؤيدًا لرأيه في كثير من الأُمور: في أسرى بدر، فيما يتعلق بمقام إبراهيم، فيما يتعلق بالحجاب (١)، إلى غير ذلك من الُأمور، وفيما يتعلق بالخمر أيضًا، فعمر ﵁ رأى التساهُل من الناس والاستخفاف في هذا الأمر، فأراد أن يجعل زاجرًا حتى يرتدع الناس، ولذلك قال العلماء: لولي الأمر من بعد المصلحة أن يضاعف العقوبة، وترون الآن مصير الذي يروج المخدرات؛ لأن هذا أشد ضررًا من الذي يشرب الخمر، فالذي يشرب الخمر إنما يضر نفسه، لكن هذا المروِّج يأتي بهذه السموم ليقتل بها المؤمنين، فلولي الأمر أن يتخذ عقوبة صارمة ليردعه، فهو المسؤول أمام الله ﷾، والله تعالى يَزَع بالسلطان ما لا يَزَع بالقرآن؛ فالقرآن كتاب تعليم وهداية وإرشاد، ولكن السلطان يُنفِّذ ما في كتاب الله ﷿ وفي سنة رسوله ﷺ، فهو يطبق ذلك تطبيقًا عمليًّا، أما بالنسبة للصالحين المتقين الخاشعين المؤمنين بالله تعالى، فليسوا بحاجة إلى زواج، ولذلك كان الصحابة ﵃ كما كان يقال في وصفهم- تجد أحدهم قرآنًا يمشي على الأرض، تقرأ الآيات فتراها في أخلاق رسول الله في صفاتهم وأفعالهم وأقوالهم ودعوتهم، ولذلك كان الناس يتسابقون إلى الدخول في دين الله ﷾، لِما كانوا يرونه من الحالة والصفات التي كان عليها أصحاب رسول الله ﷺ، وهكذا فإن المسلمين بحاجة إلى أن يعودوا إلى هذا الدين الحنيف وأن يتمسكوا بأهدافه وأن يكونوا قدوةً صالحةً لغيرهم، فكم من الذين دخلوا في الإسلام إذا أُعطُوا صورةً صادقةً عن هذا الدين، كثير من الناس يظنون بأن هذا الدِّين هو دين العنف ودين القسوة والشدة، هو لا يقبل أحدًا، لا مع أن هذا الدين هو دين السماحة والصبر.