Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في شرب الخمر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٨١١

كانت للعدو إنما هي تُغيَّر، أي: تُرمى فيها الحجارة؛ حتى يكون المسلمون على استعداد وحتى يأخذوا أماكنهم المناسبة، والرسول ﷺ في غزوة الأحزاب لما جاء المشركون من كل حزب وصوب وتكالبوا على المؤمنين: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾ [الأحزاب: ١٠]، لا شك أن المؤمنين في غاية التوكل على ربهم، فهم يتوكلون على الله تعالى حق توكله، لكن هناك أيضًا أمرًا مطلوبًا من المؤمنين: ألا وهو الأخذ بالأسباب، ومن الأسباب استشارة الرسول ﵁ لأصحابه في ذلك، فأشار عليه سلمان الفارسي بما كان عنده من خبرة في بلاده التي قدم منها ليدرك رسول الله ﷺ، وتمَّ له ما تمَّ فكان أحد أصحابه، وكان رسول الله ﷺ يقول عنه: "سلمان منا آلَ البيت" (١)، إذن أشار عليه بأن يحفر خندقًا (٢)، فحفر الخندق، فكان ذلك الخندق بين المؤمنين وبين الكافرين، وتعلمون بأن هذه كلها أسباب، وأن النصر كله لا يكون إلا بنصر الله ﷾: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٠]، إذن ينصركم الله، فمن ذا الذي يخذلكم؟! إذن، إذا نصر الله عباده المؤمنين فلا يستطيع أحد أن يقف أمامهم، ولذلك الخندق ما كان النهاية: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩]، أرسل الله ﷾ عليهم تلكم الريح، فكَفَأَتْ قدورهم وأطفأت نيرانهم، وأطاحت وأسقطت خيامهم وفرُّوا لا يلوون على شيء، من الذي هزمهم؟ إنما هو الله ﷾، فالمؤمنون لا قيمة لهم ولا مكانة إلا بالرجوع إلى الله ﷾ وطلب النصر منه وبذل كل الأسباب.