Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في شرب الخمر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧٩٨

منه الفرق فملء الكف منه حرام" (١)، إذن الخمر محرَّمة أيًّا كان نوعها، وأخطر من الخمر: تلكم المخدرات التي انتشرت في هذا الزمان وتكاثرت وتنوعت، وكل الذين يروِّجون ذلك إنما هم يريدون أن يقضوا على المؤمنين، وأن يدمروا فكرهم وأن يقضوا على ما عندهم من محبة لهذا الدّين، ولذلك جاء عن رسول الله ﷺ - في سنن أبي داود (٢) وغيره (٣): "أنه نهى عن كل مُسْكِر ومُفْتِّرٍ"، فكل ما أسْكَر أو فتَّر فإنه منهيٌّ عنه، ولا شك أن تلك المخدرات التي ظهرت في هذا الزمان أو تلك المُسْكِرات التي تعدَّدت وتنوَّعت أسماءها -كما جاء في الأثر أنه يأتي في آخر الزمان أناس يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها (٤) -، فالاسم لا قيمة له، ولكن المهم هو النتيجة، هو أنها تُذهب العقول والعافية، وأجمع العلماء على تحريمها، ولكن كان في زمن الصحابة أن ثلاثة منهم -قدامة بن مظعون، وعمرو بن معديكرب، وأبو جندل- كانوا يتأوَّلون قول الله تعالى في سورة المائدة: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ [المائدة: ٩٣]، ويقولون: إنها جاءت قبل آية تحريم الخمر، وعندما ناقشهم الصحابة ﵁ في ذلك الأمر بيَّنوا أنهم يستدلون بهذه الآية، فقد ناقش عمر ﵁ قدامةَ بن مظعون وسأله عن ذلك، فقال: إن الله ﷿ يقول: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣]، وكان يقول: وأنا من المهاجرين الأولين، ممن حضر بدرًا وأحدًا، فقال عمر ﵁ -كما جاء في الأثر- للصحابة الذين كانوا موجودين: "أجيبوه" فسكتوا، -وهم لم يسكتوا لأنهم لا يعرفون الجواب ولكنهم كانوا يريدون أن يرد عليه عمر -فقال: "أجب يا عبد الله بن عباس" فقال عبد الله بن عباس: "تلك الآية إنما في الذين