Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في شرب الخمر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧٩٦

القصص التي وقعت بين الأوس والخزرج وفي قصة حمزة ﵁ عندما عقر الإبل (١)، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ فهل يجوز للمؤمن أن يكون بينه وبين أخيه المؤمن عداوة أو أن تنتشر بين المؤمنين البغضاء؟ الجواب: لا؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، والنبي ﷺ قال: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد" (٢)، لكن الشيطان يريد أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في أي شيء كالخمر والميسر، وهنا يأتي ما هو أخطر: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [لمائدة: ٩٠]، فهل يُرجى الإنسان فلاح وقد ابتعد عن ذكر الله تعالى وعن طاعته؟!

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].

﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾، وقالوا: إنه عُرف بالتجربة أن الذي ينغمس في المسكرات فإن الصلاة تكون أهون ما يكون عليه.

﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].

ماذا كان جواب الصحابة ﵃؟ انتهينا انتهينا، وقال العلماء إن قوله تعالى: [فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، هو أشد وأبلغ من قوله: انتهوا؛ لأنه جاء عن طريق الاستفهام، والذين سمعوا ذلك هم مِن أسرع الناس استجابة لأوامر الله تعالى ولأوامر رسول الله ﷺ؛ ولذلك ألقوا القِرب