Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب القذف

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧٧٩

قال بالعفو، وهناك من فصَّل - وهو الإمام مالك كما سيأتي - ففرَّق بين أن يُرفع إلى الإمام فلا عفو هنا، وبين أن لا يرفع إلى الإمام فله أن يعفو، لأن الأمر بيده.

• قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): يَصِحُّ الْعَفْوُ (أَيْ: يَسْقُطُ الْحَدُّ) بَلَغَ الإِمَامَ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ).

فالإمامان الشافعي، وأحمد (٢) قالا بالسقوط ولم يفرقا بين أن يرفع إليه أو لم يرفع؛ لأن حد القذف أصلًا إنما يُستوفى بالمطالبة، بخلاف بقية الحدود فإنها تثبت بوقوعها ومن ذلك حد السرقة، وما جاء من المطالبة بالسرقة فهي مطالَبة بالمسروق ذات الحد، ولذلك تعرفون ما جاء في قصة رداء صفوان، فعن صفوان بن عبد الله بن صفوان، أن صفوان بن أمية قيل له: إنه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في المسجد. وتوسد رداءه. فجاء سارق فأخذ رداءه. فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله ﷺ.

فأمر به رسول الله ﷺ "أن تقطع يده"، فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة.

فقال رسول الله ﷺ: "فهلا قبل أن تأتيني به" (٣).

فلا شفاعة للسارق إذا بلغ السلطان، فبعد أن بلغ الإمام فقد انتهى الأمر.

لكنَّ القذف ينفرد - أي: عند الشافعية، والحنابلة - عن غيره من