بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ورواية أيضًا أُخرى ليست مشهورة للإمام أحمد (١) أنه ليس شرطًا، فلو رَمَى صغيرًا فإنه لا يجب عليه حد القذف؛ لأن الصغير لو زنى فإنه لا يقام عليه الحد لأنه غير مكلف، فهذا الأمر بالنسبة للقذف، ولكن جماهير العلماء يقولون: إن البلوغ شرط؛ لأن هذه المعرَّة والسُّبَّة والإشاعة تتعلق به، وربما يعيِّره الناس بها صغيرًا وتنمو معه كبيرًا فيبقى موصومًا بذلك العار.
• قوله: (وَالْحُرِّيَّةُ).
والحرية أن يكون حرًّا، فلو كان المقذوف عبدًا فإنه لا يجب على قاذفه الحد، هذا هو الرأي الصحيح خلافًا لداود (٢).
• قوله: (وَالْعَفَافُ).
كذلك أن يكون عفيفًا، أمَّا إذا عُرف واشتهر بأنه يسعى للزنا والمعاصي، فلا يكون حينئذ عفيفًا؛ فهو الذي لوَّث نفسه.
• قوله: (وَالإِسْلامُ).
أن يكون مسلمًا، أما الكافر فلا عِرض له.
• قوله: (وَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ آلَةُ الزِّنَا).
وهذا هو الشرط الخامس التي يجب أن يتوفر في المقذوف.