بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
واحتج من قال بعدم الحفر بحديث جابر ﵁ في رجم ماعز وهو في الصحيحين وغيرهما وفيه: (قَالَ جَابِرٌ: فَرَجَمْنَاهُ بِالمُصَلَّى. فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرّ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ، فَرَضَخْنَاهُ) (١)، ومعنى (أزلقته (٢) الحجارة)، أي: أصابته بحدها، وفي بعض النسخ: (آذته) والصحيح: (أزلقته)، أي: آلمته. قوله: (فَرَضخْنَاهُ): المشهور في الصحيحين (فرجمناه)، والمعنى واحد، والمقصود بالرضخ الكسر، ويقال: رضخ الشيء، أي: فككه، والمراد هنا أن الحجارة لما أصابته كسرته، أي: عظامه (٣).
قوله: (وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ حُفِرَ لَهُ فِي اليَوْمِ الرَّابِع حُفْرَةٌ) (٤)، والمشهور بأنه لم يحفر له، وقوله: (في اليوم الرابع)، أَي: في يوم الاعتراف، وأنه جاء إلى رسول الله ﷺ فانصرف عنه فانتقل إلى الجهة الأُخرى كما جاء في الأحاديث، فكرر على رسول الله ﷺ مقالته، فقال له رسول الله ﷺ: "لعلك قبَّلت، لعلك غمزت "، قال: لا يا رسول الله، فقال له: "أنكتها -لا يُكني- كلما يدخل المرود في المكحلة والرشا في البئر؟ " (٥)، قال: نعم يا رسول الله، قال: "أتعرف الزنا" قال: نعم. وفي بعض الروايات: هو حرام ما يحل من الرجل مع امرأته هو ما يحرم، ويحل من الرجل مع امرأته، يعني يحل للرجل مع امرأته ويحرم أيضًا على غير الرجل، إذن بيَّن أنه يعرف حرمة الزنا،