بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الأمثلة، وهذا ما يعرف بالنكاح الباطل وصوره كثيرة، فبعض العلماء أو أكثرهم يرى إقامة الحد، وبعضهم يعتبره شبهة.
- قوله: (وَمِنْهَا دَرْءُ الحَدِّ عَمَّنِ امْتَنَعَ، اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا).
قصده المطلق الذي ذكرت وأشرت إليه قبل قليل، والمكره هل يقام عليه الحد أو لا؟ قلت: الشافعية يرون أنه يدرأ عنه الحد، وبعض الحنابلة يقولون: يقام عليه الحد، ولكن بعض الحنابلة أخذوا بقول الشافعية وقالوا: هو الصحيح، ويستدلون بحديث: "إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسبان وما استكرهوا عليه" (١)، فالمكره لا أثر له في الفعل، وبعضهم يقول: لا؛ إن الوطء فيه انتشار، والانتشار لا يقوم إلا عن رغبة من الإنسان، فلو كان فعل مكرهًا لا رغبة له لا يحصل.
- قوله: (وَبِالْجُمْلَةِ فَالأَنْكِحَةُ الْفَاسِدَةُ دَاخِلَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ).
وهي كما قلنا: نكاح المتعة، الشغار، أن يتزوج خامسة، أو أن يتزوج امرأة في عدتها، فهذه من الأنكحة الباطلة التي لا تجوز، ويبطل النكاح بها لكن هل يدرأ الحد أو لا؟.
- قوله: (وَأَكْثَرُهَا عِنْدَ مَالِكٍ تَدْرَأُ الْحَدَّ إِلَّا مَا انْعَقَدَ مِنْهَا عَلَى شَخْصٍ مُؤَبَّدِ التَّحْرِيمِ بِالْقَرَابَةِ).
يعني لو قدر أن إنسانًا اشترى أمه أو أخته، فهل له أن يطأها بحكم الملك؟
الجواب: لا، لا يجوز.
هل يدرأ عنه الحد لو حصل؟
الجمهور على أنه لا يدرأ عنه الحد.