بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ومن الأدلة للقول الثاني: أنه ارتدَّ أناس في زمن الرسول ﷺ، وفي زمن أبي بكر ﵁ ثم عادوا إلى الإسلام، ولم يطالبوا بما فاتهم حال ردتهم من صلاة أو زكاة أو صيام ونحوها، ولا توجد أدلة صريحة تدلُّ على ذلك.
وبقولنا: "بالغ" يخرج الصبي؛ فإن الصبي يؤمر بالصلاة لكنها لا تجب عليه، لأن إلزامه بها معارضة لقول الرسول ﷺ في حديث علي وعائشة ﵂: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبرَ، وَعَنِ المَجْنُون حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ" (١).
وقال العلماء: إن إيجاب الصلاة على الصغير تكليف، والرسول ﷺ قد رفع التكليف عنه؛ فلا تجب عليه.
والصبية بمنزلة الصبي، لأنه يُتَكَلَّمُ عادة عن الصبي، وتدخل الصبية تبعًا، أو يتكلم عن الرجال ويدخل النساء تبعًا في كثير من الأحكام، وليس في كلِّ الأحكام، فهناك أحكام تنفرد بها النساء عن الرجال معروفة مبسوطة في علم الفقه.
وبقولنا: "عاقل" يخرج المجنون، فلا تجب الصلاة عليه حتى يعقل، وليس هذا على الإطلاق، فالمسألة فيها تفصيل.
مثلًا:
- لو أن إنسانًا شرب دواءً فغاب عن عقله؛ هل تلزمه الصلاة؟ (٢).