وأحمد (١) مع الشافعي، ولكن الحنابلة خالفوا الشافعي في قضية ألا يوجد غيرهم، قالوا: ليس ذلك شرطًا، أن يوجد قوم في تلك المحلة بينهم وبين القتيل عداوة، هذا شرط، لكن ليس شرطًا ألا يوجد معهم غيرهم (٢)، قالوا: ومما يدل على ذلك أنه يوجد في خيبر بعض المسلمين ممن كانوا يعملون في النخيل، وإن كانوا قلة بالنسبة لغيرهم، إذن هذه الجزئية ليست محل اتفاق.
وهي عداوة معروفة كما هو معلوم، بل نفس الأوس والخزرج كان بينهم عداوات؛ لأن علاقاتهم كانت تقوم على الجاهلية، فلا يوجد ضابط يضبطهم، ولا نظام يمسك بهم، وإنما يرجعون إلى أمور القبيلة يقتتلون مع غيرهم، فإذا لم يجدوا تجد أن ابن العم يقاتل ابن عمه، والقتيل يقاتل قريبه، هذه هي أحوال الجاهلية التي جاء الإسلام فأبطلها ونقلهم إلى هذا الدِّين الحنيف الذي جعلهم فيه إخوة متحابين وسماهم الأنصار.