بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ويستدلون بقول الله-﷾: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧)﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٧].
ووجه الاستدلال في الآية الكريمة: أن العذاب حُقَّ عليهم بترك الصلاة وإطعام المساكين والخوض في الباطل وفيما يكرهه الله مع مَن يخوض فيه.
فأخبر الله عنهم أنه عاقبهم على تركهم الصلاة والإطعام والخوض في الباطل، -وهي فروع من الشريعة- عن الأصل في الشريعة، وهو التوحيد؛ فيعذبون على الكفر والشرك، وهو الأصل، وعلى تركهم الصلاة والزكاة ونحوها مما هو فرع عن هذا الأصل مما خوطب به أهل الإسلام.
• مسألة: هل يطالب الكافر إذا أسلم بما فاته من الصلوات؟
الجواب: الكافر على نوعين:
١ - كافر أصلي: وهو الذي لم يسلم أصلًا ثم أسلم.
٢ - كافر مرتد: وهو الذي أسلم وذاق حلاوة الإيمان؛ ثم ارتدَّ بعد ذلك وكفر.
أما الكافر الأصلي: فلا خلاف بين العلماء أنه لا يُطالَبُ بقضاء ما فاته بعد بلوغه من صلاة وزكاة وصيام وغير ذلك من الأحكام الواجبة، ويُقَرُّ على نكاحهم السابق، وأجمعوا على ذلك (١).