بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يعني الذين يقفون لهم في الطرق ويسلبونهم أموالهم.
(مَعَ مُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِلأُصُولِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَسْلُوبِينَ مُدَّعُونَ عَلَى سَلْبِهِمْ (١)، وَاللّهُ أَعْلَمُ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِالْقَسَامَةِ فِيمَا يَجِبُ بِهَا، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يُسْتَحَقُّ بِهَا الدَّمُ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ).
يستحق بها الدم وكذلك الدية، والعلماء مختلفون في هذا الحكم: هل القسامة توجب عمدًا يعني قودًا أو دية فقط إذا ثبتت؟ هذا هو المراد، فالإمامان مالك وأحمد يقولان: يثبت بها العمد كالقصاص كالقتل العمد، فإن عفي إلى الدية فذلك، ومن العلماء من يقول: لا يثبت بها إِلَّا الدية، كما سيأتي عن الشافعية والحنفية، فلهم رأيان في المسألة.
* قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَة: تُسْتَحَقُّ بِهَا الدِّيَةُ فَقَطْ. وَقَالَ بَعْضُر الْكُوفِيِّينَ: لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِلَّا دَفْعُ الدَّعْوَى عَلَى الأَصْلِ فِي أَنَّ الْيَمِينَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ).
يعني أن المدعين يدعون فيدفع المدعى عليهم تلك الدعوى باليمين، ولا يترتب على ذلك شيء سوى دفع الدعوى، فهذا رأي، لكن عند الحنفية رأي آخر وهو أنها تجب بها الدية.
* قوله: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبَغْرَمُ الدِّيَةَ، فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يُسْتَحَقُّ مِنْهَا دَفْعُ الْقَوَدِ فَقَطْ، فَيَكُونُ فِيمَا يَسْتَحِقُّ الْمُقْسِمُونَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ).