Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب القسامة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٥٨٢

معارضة بالأصول، بل هي نوع من السُّنة، أقرَّها رسول اللّه ﷺ وقضى بها، فهي لا تتعارض مع أصول هذه الشريعة، ومعلوم أن قضية المعارضة ذكرها بعض العلماء في مسائل كثيرة؛ في أبواب السلم إذ تدفع مالًا لآخر ولا تأخذ منه مقابلًا إِلَّا بعد فترة، وفي الإجارة إذ تدفع الإيجار والمنفعة بَعْدُ لم تنتهِ، وفي الجعالة، وفي المساقاة، وكل ذلك من الأحكام، ومع ذلك قالوا بأنها جاءت على خلاف الأصل، يعني على خلاف القياس، لكنها جاءت بنصوص، إذن هذا على فرض أنها على خلاف القياس، ولكن الصحيح أنه لا يوجد قياس صحيح يعارض نصًّا صحيحًا.

* قوله: (وَزَعَمَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ حَوْطَةُ الدِّمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ لَمَّا كَانَ يَكْثُرُ، وَكَانَ يَقِلُّ قِيَامُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ).

أولًا كلمة زعم لا نفهم منها زعم بمعنى الإنكار، وإنما زعم هنا بمعنى ذهب أو رأى، هذا هو مراده وليس المراد هنا أن قوله غير صحيح.

حوطة الدماء معناها الاحتياط لها؛ لأنه كما ذكر الإمام الزُّهري لما قال له عمر بن عبد العزيز: أريد أن أترك القسامة، فذكر له ما ذكرت من الكلام ثم قال له في آخره: إنك إن تركتها أوشك أن يقتل القتيل عند بابك فيطل (١) دمه (٢)، فيذهب دمه هدرًا؛ لأن الناس يسلكون هذه المسألك، ويتخذونها وسيلة وبخاصة أصحاب النفوس المريضة الذين ذهبت خشية الله تعالى من قلوبهم، ولذلك قال له: وإن للناس في القسامة