بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولكنها أقرها الإسلام (١)، وما يؤخذ على هذا الكتاب من مآخذ هو أن المؤلف يقتصر على ما يرد في كتاب الاستذكار فقط، فهناك حديث في صحيح مسلم بيّن أن القسامة كانت في الجاهلية وأقرها الإسلام (٢)، أي: أثبت حكمها، إذن هذا الحديث نص في المسألة، ولكن رسول اللّه ﷺ لم يحكم به؛ لأن أولياء الدم امتنعوا، قالوا: لا نقبل قسم أولئك، ولو طلبوا أن يحلف أولئك لحلفوا وانتهى الأمر.
* قوله: (إِلَّا أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي أَلْفَاظِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ).
نعم جاء بألفاظ عدة فيها ذكر خمسين يمينًا، وفيها ذُكِرَ أيضًا "يُدفع إليكم برمته" (٣)، لكن ذلك كله شاهد في القسامة.
* قوله: (وَعُمْدَةُ الْفَرِيقِ النَّافِي لِوُجُوبِ الْحُكْمِ بِهَا أَنَّ الْقَسَامَةَ مُخَالِفَةٌ لِأُصُولِ الشَّرْعِ الْمُجْمَعِ عَلَى صِحَّتِهَا).
إذن قالوا بأن القسامة لم تأتِ على أصول الشريعة المعروفة، كما سيأتي في الحديث "لو يعطى الناس بدعواهم" (٤) فإنها هنا وجهت اليمين إلى المدعين، والعادة أن توجَّه إلى المدعى عليه، فإن المدعي يقدم البينة، والمدعى عليه إذا أنكر فإنه يطلب منه اليمين إذا لم توجد البينة.