بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يقول: "فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" (١)، فليس قوله: "ليس منا" توجب النكاح، كما لا توجب الوتر مع الصلوات الخمس المفروضة.
» قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ الزِّيَادَةَ هِيَ نَسْخٌ وَلَمْ تَقْوَ عِنْدَهُ هَذِهِ الأَحَادِيثُ قُوَّةً تَبْلُغُ بِهَا أَنْ تَكُونَ نَاسِخَةً لِتِلْكَ الأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ المَشْهُورَةِ - رَجَّحَ تِلْكَ الأَحَادِيثَ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ثَبَتَ مِنْ قَوْله تَعَالَى فِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ "إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ" (٢)، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تُزَادُ فِيهَا، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا، وإِنْ كانَ هُوَ فِي النُّقْصَانِ أَظْهَرَ، وَالخَبَرُ لَيْسَ يَدْخُلُهُ النَّسْخُ. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ قُوَّةُ هَذِهِ الأَخْبَارِ الَّتِى اقْتَضَتِ الزِّيَادَةَ عَلَى الخَمْسِ إِلَى رُتْبَةٍ تُوجِبُ العَمَلَ أَوْجَبَ المَصِيرَ إِلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ، لَا سِيَّمَا إِنْ كانَ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تُوجِبُ نَسْخًا، لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ).
مراد المؤلف أنه لا يُزاد في الصلوات ولا يُنقص؛ لكنه في النقصان أظهر، وليس معنى هذا أن المؤلف يقول بمذهب الحنفية؛ لكنه يقصد أمر الزيادة أو النقصان قد انُتِهِيَ منه؛ كما قال الله: "قَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ" (٣)، وفي بعض الرواياتِ: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] (٤) كما هو لفظها في الآية.
» قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَأَمَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ، فَعَلَى المُسْلِمِ البالغِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ (٥).