بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقال الشافعي: "إذا كانت تحمل هذه العاقلة الكثير فكيف لا تحمل القليل؟! ".
* قوله: (وَلَا عُمْدَةَ لِلْفَرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ مَعْمُولٌ بِهِ وَمَشْهُورٌ).
قوله: "لا عمدة" لعلَّه يقصد المالكية والحنابلة، وعمدتهم ما أُثِر عن عمر ﵁ (١).
* قوله: (وَهُنَا انْقَضَى هَذَا الْكِتَابُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ).
لا يقصد بانقضاء الكتاب الذي هو (بداية المجتهد)، وإن كنا بحمد اللّه قاربنا على الانتهاء منه، لكنه يقصد انقضاء الكتاب الذي هو فيه، وهو (كتاب الجنايات)، وهو من أهمِّ الكتب؛ لأنه يتعلق بحياة الناس ومماتهم، وما يترتب على ذلك من القتل ومن الجناية على الإنسان نفسًا أو عضدًا أو جرحًا، فالشريعة الإسلامية صانت حرمة المسلم وحافظت على دمائه، ولذلك لم يغفل رسول اللّه ﷺ ذلك الجانب في آخر خطبة خطبها الناس في مكان عظيم في يوم عرفة، فقال: "إن دماءَكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ عليكم" (٢). فبيَّن الرسول ﷺ حرمةَ دم المؤمن، وأنه لا يجوز أن يُتعدَّى عليه، وقال: "كلُّ المسلم على المسلَم حرامٌ دمُه ومالُه وعرضه" (٣). وإن توسع المؤلِّف بعض التوسع في هذا الكتاب إِلَّا أنه أجمل