Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في ديات الأعضاء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٥٢٧

فالذي لا يُخطئ في هذه الشريعة هو محمد بن عبد الله ﷺ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وأما مَن بعده فمجتهدون، وكلهم يريدون الخير، فمن أصاب منهم فله أجران، أجرٌ لاجتهاده، وأجرٌ لإصابته، ومن أخطأ فله أجرٌ لاجتهاده، ولا يُؤخذ على خطئه؛ إذ كان أهلًا للاجتهاد (١).

ولم يكن ﷺ صاحب هوى أو عصبية، وقد مرَّ أن الصحابة اجتهدوا، بل اجتهد الرسول ﷺ في مسائل لذلك قال العلماء: " بأنه لا يُقرُّ على الخطإ؛ فإن اجتهد في أمرٍ وتبيَّن خلافه نزل الوحي ليبيِّن له " (٢). فالرسول ﷺ استشار الصحابة في أسرى بدر، فهناك من رأى قتلهم وهو عمر، وهناك من رأى أخذ الفداء منهم، وهو أبو بكر، ونزل القرآن مؤيِّدًا لأمر عمر بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] (٣).