بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَأَبُو حَنِيفَةَ (١)، وَالثَّوْرِيُّ (٢): " فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا فِي عَيْنِ الصَّحِيحِ "، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ (٣)).
فيها نصف الدية؛ لأن الرسول ﷺ قال: " في العينين الدية " (٤). وهذا قول عام يعمُّ الأعور والصحيح.
ومفهومه: أن في العين الواحدة نصف الدية، وجاء في الحديث الآخر - كما مرَّ - في غير كتاب ابن حزم وهو حديث صحيح: " وفي العين خمسون من الإبل " (٥). أي: الدية الكاملة في العينين مائة من الإبل، وفي العين خمسون؛ إذن هي نصف الدية، وهؤلاء وقفوا عند النص؛ إذ قد فهموا أن هذه عين تعتبر بمثابة عينين عند الآخر فتكون فيها دية كاملة؛ لذهاب بصره.
* قوله: (وَعُمْدَةُ الْفَرِيقِ الأَوَّلِ أَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ لِلأَعْوَرِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا لِغَيْرِ الأَعْوَرِ، وَعُمْدَةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَعْنِي: عُمُومَ قَوْلِهِ: " وَفِي الْعَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ ").
المعروف في الحديث: " وفي العينين الدية ". لكن هناك حديث آخر: " وفي العين خمسون من الإبل " أي: نصف الدية.