بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَمَالِكٌ (١) عَلَى الْعَاقِلَةِ).
وهذا يعني أنه إذا قطع لسان إنسان عمدًا فليس فيه القصاص، ولكن على من تكون الدية؟ الجواب: ذهب الشافعي إلى أن الدية تكون على الجاني، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها تكون على العاقلة.
* قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ: " فِي اللِّسَانِ عَمْدًا الْقِصَاصُ " (٢)).
وهذا هو مذهب الإمام أحمد أيضًا (٣)؛ لأن هذا قد تعدَّى على عضو من أعضاء الإنسان عمدًا وظلمًا؛ فيقتص منه إلا أن يعفوَ فيطلب الدية فله ذلك.
* قوله: (وَأَمَّا الأَنْفُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا عَلَى أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ (٤)).
الأنف فيه المارن، و" المارن " (٥): موضع جمال الإنسان، وقد جاء النصُّ على أن " فيه الدية "، وفي لفظ آخر: " وفي الأنف إذا استوعب - أو - أوعب جدعًا الدية " (٦)، والأنف كاللسان يرتبط به أمران، الأنف نفسه (الآلة)، وحاسة الشم فيه. فحاسة الشَّم إنما تكون عن طريق الأنف