Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في ديات الأعضاء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٤٧٩

وفي السِّن والموضحة - التي مرت بنا - (خمس من الإبل)، ولكن خرج السِّن على القاعدة؛ لأنها لو أُخِذتْ واحدًا واحدًا كأصابع اليد؛ فإنها ستزيد بكثير عن الدية المحددة بمائة من الإبل.

قوله: (وَكُلُّ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ).

وكل هذا مجمعٌ عليه؛ لأنه جاء عن رسول الله ﷺ، وما جاء عنه ﷺ يجب الأخذ به، ولا يجوز الخروج عنه، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].

قوله: (إِلَّا السِّنَّ وَالإِبْهَامَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ).

عدا السِّن؛ لأنه إذا تعدَّد لزاد عن الدية كما مر، فمن هنا وقع الخلاف، ولكن لا ينبغي أن يُختلف فيه؛ لأن الذي حكم بذلك هو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، فينبغي أن يُؤخذ حكمه مسلمًا حتى وإن زاد؛ كالأمر بالنسبة للأذنين مثلًا؛ إذ لو جاء إنسانٌ فقطع أذني إنسانٍ فإن فيهما الدية مع أن السمع موجود، ولو أذهب السمع دون الآلة نفسها ففيهما الدية مع بقاء صورة الأذنين؛ لأن "ذهاب المنفعة كذهاب العضو" فلو قطع لسان آخر ففيه دية أيضًا؛ لأنه لا يوجد منه إلا واحد، وكذلك الحال بالنسبة للذكر. فكل ما في الإنسان من شيء واحد تجب فيه الدية كاملة، ولو عطَّله عن أداء منفعته كانت فيه الدية أيضًا.