Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجملة الأولى في معرفة وجوب الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ٩٥١

اللَّهُ عَلَى العِبَادِ، مَنْ أَنَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ" (١).

وفي حديث طلحة بن عبيد الله عندما قال: جَاءَ رَجُل -من الأعرابِ- إِلَى رَسُول اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّاسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، -يعني: يرفع صوته ولكنه بعيد يختلط بالهواء- حَتَّى دَنَا (أي: اقترب) مِنْ رَسُول اللهِ ﷺ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَل عَنِ الإِسْلَامٍ (أي: يسأل ما الواجب عليَّ من دين الإسلام)، فَقَال رَسُول اللهِ ﷺ ﷺ: "خمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ" فَقَال: هَلْ عليَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَال: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ"، فَقَال: هَلْ عليَّ غَيْرُهُ؟ فَقَال: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ"، وَذَكَرَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عليَّ غَيْرُهَا؟ قَال: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ"، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ، لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَال رَسُول اللهِ ﷺ: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" (٢).

والشاهدُ قوله: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ" وهو- والذي قبله من الشواهد- نصٌّ في المدَّعى، يدل على أن المفروض من الصلوات هي الصلوات الخمس؛ فهي خمس في عددها، وخمسون في أجرها.

* وأما أصحاب القول الثاني؛ فلهم أدلة منها:

عَنْ أَبِي بَصْرَةَ، قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ زَادَكمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ الوَتْرُ الوَتْرُ" (٣).

وعن خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ، أَنَّهُ قَال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: